السبت، 13 سبتمبر 2014

أهل الفطن..


البصرة تمدّ بصرها صوب شموس البحر وتودّع النوارس.. وتمسح عن خدودها وجروحها حرقة الملح.
الموصل تتمعّن في المنحوتات الصخرية وتضرب رأسها بالجبال الشاهقة.
أمّا بغداد فجرح متجدّد عبر التاريخ، لم تقلع عن عادتها باستبدال طغاتها بالغزاة، وبقيت على دأبها بصبغ مياه دجلتها بحمرة ويلاتها القانية. تناولت بغداد كلّ الأقراص المسكّنة ولمْ تُشفَ من هلوستها المزمنة بعد..

درجة الحرارة العظمى 48 مئوية.
درجة الحرارة الصغرى 28 مئوية.
فأيّ اعتدالٍ ترتجي يا عقل؟.. وكيف تأتلف الأمزجة باختلاف الأقوام والأجناس، وتضارب المذاهب والأفكار.. يا لها من ((فطنة)) قاتلة أيّها الجاحظ؟! 
ما أعجب هذا السهل المرتعد بين ثلوج الجبال وشموس الصحارى.

الريح..
فرشاة لامرئيّة في يد رسّام مجنون.
ويقولون ليلى في العراق مريضة..
وماذا عن سعاد ومريم وشيرين.....؟
وماذا عن عشّاقهن الذين غيّبتهم الحروب؟ وشتّتهم الهرج والمرج؟
من بعيد يلوّح المهاجرون الناجون من المعمعة.. فلا الدموع تُكفكفُ، ولا الجروح تندملُ.. ويستمرّ نزيف التاريخ على امتداد الجغرافيا..

المريض المحتضر لا يعوده أحد..
عند الوفاة يحضر الجميع لتمزيق الوصية، والاقتتال، لانتزاع النصيب الأعظم من الإرث!..
نبيل محمود, ‏28 أغسطس 2014